مدة القراءة

2 دقائق

وتر واحد!

431 قراءة

حينما تكون مضطربا أو قلقا من الاختيار بين شيئين فأول ما تفكر به أو أول النصائح التي تسدي اليك من المحبين هو أن تظل تلعب علي جميع الاوتار (الأطراف) وألا تضيع أحدهما من بين يديك حتي تسطيع الاختيار فيما بينهم أو كما يقول المثل الشعبي الشهير “ان تمسك العصا من المنتصف” حتي لا تخسر أحدهما من اجل الاخر ومن ثم تكتشف أنه لم يكون الخيار الأفضل لك فتعيش في دوامات الندم ودوامة يا ليتني لم أفعل ليتني لم أذهب وهكذا هذا في الحياة اليومية فما بالك بعالم الموسيقي.

كذلك الأمر في الموسيقي والعزف علي الآلات الوترية كالعود والجيتار والكمانجا وهكذا لا يمكن لك أن تصنع لحنا عذبا بأي من هذه الآلات دون استخدام جميع أوتارها واللعب علي جميع الأوتار وليس وتر واحد وهذا هو التقليدي والمتعارف عليه بين البشر عامة والموسيقيين خاصة حتي قام ديفيد بجانيني بكسر هذه القاعدة والعزف علي أحد أوتار الكمانجا دون غيرها. 

وقبل الحديث عن هذه الظاهرة دعونا نعرف أولا من هو ديفيد بجانيني؟
ديفيد بجانيني هو عازف جيتار وعازف كمان وملحن ايطالي المولد اميركي الجنسية ولد في السابع والعشرين من مايو من عام 1940م بمدينة جنوة الايطالية وتوفي عام 1982م, وكان الثالث من بين ستة اخوة, اشتهر كونه عازف كمانجا عن كونه عازف جيتار أو ملحن, حتي تكاد لا تجد له أي من المقطوعات الموسيقية التي قام بعزفها علي الجيتار, كان والده تاجر غير ناجح لكنه استطاع استكمال دخله من خلال عزف المندولين, في سن الخامسة بدأ بجانيني تعلم المندولين من والده ثم انتقل الي الكمان في سن السابعة, درس تحت يد العديد من عازفي الكمان المحليين منهم جيوفاني سيرفيتو وجياكومو كوستا, لكن تقدمه تفوق بسرعة علي قدراتهم فسافر مع والده الي بارما للحصول علي مزيد من التوجيه من أليساندرو رولا التي أحالته الي مدرسته الخاصة عند الاستماع الي مسرحية بجانيني, ولاحقا باي وجيرتي اللذان كان لهم أكبر الاثر عليه رغم عدم مكوثه معهم لفترة طويلة.

يعد أحد أعظم عازفي الكمانجا في القرن الحالي ان لم يكن الأفضل علي الاطلاق, لقب بين العامة بمجنون الكمانجا, قام ديفيد بالتمثيل في أحد الأفلام الايطالية وقام بالمشهد الأغرب بالنسبة لعازفي الكمانجا في ذلك الوقت حيث ظهر ديفيد يحمل الكمانجا الخاصة به ويقوم بالعزف عليها في أحد الحانات ثم يقوم في منتصف المشهد بقطع جميع أوتار الكمانجا ماعدا وتر واحد وقام بإكمال العزف علي هذا الوتر وحده ويخرج واحدة من أعظم المقاطع الموسيقية التي يمكنك الاستماع اليها من عازف كمانجا في القرن الحالي ككل وليس في وقته فقط  ذلك ان الموسيقي والآلات الموسيقية لم تكن وصلت الي تطورها الذي هي عليه الان في ذلك الوقت.

لذا يا صديقي العزيز ليست اللذة فقط في اللعب علي جميع الاوتار وليست الصعوبة في الاختيار واتخاذ القرار, بل الصعوبة الأكبر في التردد والعيش في قلق الاختيار, اللذة تكمن هنا في قوة تحمل الاختيار الواحد دون غيره أيا كانت نتائجه, وليس معني ذلك أن تختا ما لا يناسبك, ولكن الحديث هنا عن الاختيار الأدق في الوقت الأسرع وعدم العيش في دوامات من الخوف والقلق من الاختيار, حتي ولو لم يحالفك الحظ في الاختيار الصحيح فاعتقد أنه لن يكون مؤلما كالعيش بلا اختيار أو قرار.

فعلي سبيل المثال عند سؤالك عن أيهما أفضل (س أم ص) لا داعي للدباجة الطويلة والصيغة المعتادة من نوعية ” مع كامل احترامنا ل ص وأنه شخص جدير وأنه مميز و…..و….. ولكني أي أن س هو الأفضل, لماذا لا تقول أن س هو الأفضل منذ البداية بما أنك تري ذلك
من الأفضل س أم ص؟ س

ص أم ع؟ ص وهكذا لما التردد والخوف من القرار؟!
اختر طريقك ولا تبالي. 

أمير عادل