مدة القراءة

3 دقائق

مذبحة الارمن تفاصيلها واسبابها وموقف تركيا منها

350 قراءة

مذبحة الارمن هي قضية شديدة الحساسية وتدور حولها الكثير من الخلافات، وهي عبارة عن حملة ترحيل وقتل جماعي تمت ضد الرعايا الأرمن الذين كانوا يعيشون في ظل الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى. يوجّه الأرمن التهم للحكومة التركية بأنها قامت بتدبير تلك المذبحة لعمل إبادة جماعية للأرمن، بينما تُنكر الحكومة التركية تلك الإدعاءات، وتزعُم أنه بالرغم من وقوع الفظائع، إلا أنها لم تُدبّر سياسة رسمية لإبادة الشعب الأرمني. لكن التاريخ يوثق تورط تركيا في تلك المذابح.

مذبحة الارمن

عشية الحرب العالمية الأولى (1914- 1918) كان يعيش مليون أرمني في الإمبراطورية العثمانية المتدهورة، وبحلول عام 1922 أصبح عدد الارمن يقل عن 400000، بينما قُتل حوالي 1.5 مليون أرمني فيما يعتبره المؤخرون بـ “الإبادة الجماعية للأرمن”.

تحدث المؤلف والمؤرخ الامريكي “ديفيد فرومكين” في روايته التاريخية “سلام لإنهاء كل السلام” عن مذبحة الارمن وقال: “كان الاغتصاب والضرب شائعين. أولئك الذين لم يتم قتلهم دفعة واحدة تم دفعهم للجبال والصحاري، وتركهم بدون طعام أو شراب أو مأوى، وفي النهاية مات المئات والآلاف من الأرمن أو قتلوا”. (1)

مذبحة الارمن

عوامل حدوث مذبحة الارمن

في يناير 1915 تعرّض القائد العسكري العثماني “إنفر باشا” للهزيمة من قبل الروس في معركة “ساريكاميش”، وبالرغم من أن تلك الهزيمة كانت ناتجة عن القيادة العامة والظروف السيئة التي كانت موجودة في ذلك الوقت، إلا أن حكومة الشباب التركي ألقت باللوم على الغدر الأرمني.

تفاصيل مذبحة الارمن

تم تسريح الجنود الارمن وغيرهم من غير المسلمين بالجيش، كذلك فقد تم نقلهم لكتائب العمل، وبعد ذلك قامت القوات العثمانية بقتل الجنود الأرمن الذين تم نزع السلاح الخاص بهم بشكل منهجي، وكان هذا الحدث هو بداية ما سيصبح فيما بعد إبادة جماعية. في نفس الوقت قامت القوات غير النظامية بعمليات قتل جماعي بالقرى الأرمينية بالقرب من الحدود الروسية.

حينما حدثت مقاومة من الأرمن، قامت السلطات بتزويد الذريعة لاستعمال تدابير صارمة بشكل أكبر. في أبريل 1915 تحصّن الارمن في عربة في حي الارميني وقاتلوا ضد القوات العثمانية، وفي 24 أبريل 1915- بعد أن قامت العديد من حلقات المقاومة الأرمينية – أمر القائد “طلعت باشا” باعتقال حوالي 250 مثقف وسياسي أرمني في اسطنبول بما في ذلك الكثير من النواب الموجودين بالبرلمان العثماني، وتم قتل أغلب الرجال الذين تم اعتقالهم بالأشهر التي تلت ذلك.

طلعت باشا ومذبحة الارمن

طلعت باشا

بعد مرور فترة قصيرة من هزيمة العثمانيين في ساريكاميش، بدأت الحكومة العثمانية في عملية ترحيل الشعب الارمني من شرق الأناضول؛ وذلك على أساس أن تواجدهم بالمنطقة القريبة من الخطوط الأمامية كان بمثابة تهديد للأمن القومي آنذاك، ولهذا في شهر مايو قام البرلمان العثماني بإقرار تشريعًا بجواز ترحيل الارمن رسميًا.

تم ترحيل المدنيين الارمن من منازلهم، وكانوا يسيرون عبر وديان وجبال شرق الأناضول في اتجاه معسكرات التركيز بالصحراء، وقد كان مصاحبًا لعملية الترحيل حملة قتل جماعي للارمن تم تنفيذها بواسطة القوات غير النظامية والأكراد والشركس المحليين.

ترحيل الارمن

كان هناك بعض الناجين الذين تمكنوا من الوصول لصحاري سوريا في معسكرات التركيز، وتعرض الكثير منهم للجوع حتى الموت، وظلت تلك المجازر مستمرة حتى حلول عام 1916. طبقًا للاحصائيات فإن حوالي 600.000 إلى 1.000.000 أرمني تعرضوا للذبح أو الموت خلال المسيرات.

وضعت مذبحة الارمن حجر الأساس لقيام الدولة القومية الأكثر تجانسًا التي صارت فيما بعد جمهورية تركيا. بحلول نهاية الحرب، رحل ما يزيد عن 90 بالمائة من الارمن من الدولة العثمانية، وتم مسح آثار عديدة لوجودهم السابق، وحصل اللاجئين المسلمين على منازل وممتلكات الأرمن المهجورة الموجودة في شرق الأناضول. (2)

رأي تركيا في مذبحة الارمن

يرى الأتراك أن ما حدث في عام 1915 ما هو إلا جزء من حرب فوضوية للغاية تسببت في سقوط الإمبراطورية العثمانية التي كانت قوية فيما قبل. إنهم يرفضون استنتاجات المؤرخين بخصوص هذا الأمر ومصطلح الإبادة الجماعية، ويقولون إنه لم تسعى الحكومة التركية لتطبيق محاولة ممنهجة للقضاء على الأرمن. اليوم أصبح مجرد إثارة قضية ما حدث للآرمن في تركيا بمثابة جريمة وإهانة.

في حين أن الحكومة التركية وبعض العلماء قد اعترفوا بحدوث عمليات الترحيل، إلا أنهم يؤكدون على أن الأرمن كانوا عنصرًا متمردًا لابد من تهدئته خلال أزمة الأمن القومي، وقد اعترفوا بحدوث بعض عمليات القتل، إلا أنهم يؤكدون أن الحكومة لم تبدأها ولم تقم بتوجيهها. لكن هذا لا ينفى تاريخ الدولة العثمانية الدموي.

من هو مخترع كلمة إبادة جماعية؟

يُطلق على مذبحة الارمن اسم “الإبادة الجماعية للأرمن”، ومخترع تلك الكلمة هو “رافائيل ليمكين” وهو محامي من أصل بولندي يهودي، وقد تم نقله للتحقيق في قضية محاولة القضاء على شعب بأكمله من خلال مذابح الأرمن.

ومع ذلك لم يتم صياغة هذا المصطلح إلا في عام 1943، وتم تطبيقه على ألمانيا النازية واليهود في كتاب تم نشره بعد ذلك بعام واسمه هو “Axis Rule in Occupied Europe”.