ما هو هذا المكان الذي قد نرحل إليه؟ وما الذي يمنعنا؟


تكوين المعارف || الجزء الثاني:

ذكرت في المقال السابق مثالين, الأول (النهر والضفتين, وشبهتهما بالماضي والحاضر والمستقبل) والثاني (فنجان القهوة, وشبهته بحياتنا التي ننتقل فيها من مرحلة إلى أخرى) وكان القصد من تلك المقدمة هو أن ننتبه إلى أن ما يمضي من السنين لن يعود ثانية, وننتبه أيضا إلى ما قد يمنعنا من الانتقال بين مكان وآخر..

المكان الجديد قد يتم الانتقال إليه بعد سنة, أو بعد ساعة, أو بعد دقيقة, أو حتى بعد ثانية!

 

فما هو المكان الجديد؟

لكوننا نتحدث عن "مكان" فعلينا التفريق بين المكان الفيزيائي (غرفة, بيت, شارع, وطن, أرض مشاع, كوكب آخر, فضاء.. إلخ) وبين المكان الفكري (أسلوب جديد للحياة في المكان الفيزيائي نفسه) وكما أن المكان الفيزيائي يلعب دورا كبيرا في المكان الفكري, فالمكان الفكري أيضا يلعب دوره في المكان الفيزيائي.. إن كنت مثلا تعيش في بلد آمن ستكون اهتماماتك الفكرية وأسلوب حياتك مختلفين عما إذا كنت تعيش في بلد تضربه الأخطار من كل صوب.. وإن كنت تعيش بأسلوب معين هو نتاج فكر ما فإن مكانك الفيزيائي سيكون مشابها جدا لمكانك الفكري ذاك.. كأن ترفض مثلا أن ترمي القمامة في غير مكانها المخصص, أو أن تقتني نبتة خضراء تضعها على حافة شباك غرفتك في المدينة التي تعج بالأقفاص الإسمنتية..

ولكون هذا المقال يخاطب الفكر, إذ لن نستطيع تغيير المكان الفيزيائي لنا أو لكم, فما نستطيع الحديث عنه هنا هو المكان الفكري, القديم, والانتقال إلى مكان فكري جديد
لن نستطيع الذهاب إلى اليابان مثلا, فماذا لو استطعنا أن نأتي باليابان إلينا؟

الانتقال الفكري:

نستطيع الحديث عن الانتقال الفكري من مكان إلى آخر وفق:

1- انتقال لا إرادي: التطورات الفكرية المتزامنة مع تقدمنا بالعمر, الولادة ثم المراهقة ثم الشباب ..كفكرتنا عن الحب مثلا, نلاحظ بأنها تتغير عند الوصول إلى سن البلوغ من الفكرة البريئة الملائكية التي كانت لدينا إلى أفكار جديدة معقدة تتبع لما تفعله الهرمونات في أجسادنا أو مثلا تعاملنا مع أبوينا كأبناء  لهما, ثم تعاملنا مع أولادنا كآباء .. فهذا الانتقال من القديم إلى الجديد يحدث تلقائيا..

ومن الانتقالات اللاإرادية أيضا نستطيع الحديث عن انتقال فكري إجباري: ويحدث نتيجة ممارسة سلطة ما على الفرد أو المجتمع, كسلطة الأعراف والتقاليد في المجتمعات المحافظة, أو نتيجة القمع الفكري للسلطات الحاكمة, أو نتيجة تغيرات خارجة عن إرادتنا مهما كان رأينا تجاهها, وغالبا ما تحدث في المجتمعات -القديمة والحديثة- لأسباب تشبه:

*ما يؤخذ على رأي الأكثرية: منها العادات والتقاليد والأعراف (كأن تسأل: ما شكل الإله؟ ويجيبك المجتمع: هذا السؤال محرم) (أو أن تريد الزواج من فتاة أكبر سنا منك وتقف الأعراف بوجه حبكما,

فتضر لتغيير رأيك كي لا تحرم من الميراث -_- )

* تغيرات في القوانين الدستورية لبلد ما كإصدار قانون جديد, أو تعديل قانون قديم (كما حدث في المغرب مثلا عندما تم إلغاء مادة تعفي المغتصب من المحاكمة إن قبلت الفتاة المغتصبة بالزواج منه, فتعديل القانون يجبر أفراد المجتمع على تغيير أفكارهم, حتى لو احتاج ذلك إلى زمن طويل بسبب إعاقة الأعراف والتقاليد لهذه التغيرات والوقوف في وجهها, كما حدث في المغرب بعد إلغاء مادة القانون المذكورة فقد بقي بعض من الآباء يجبرون بناتهم على الزواج من المغتصب خوفا من الفضيحة)

* التغيرات الكبيرة على مستوى إقليمي أو عالمي (كأن يفوز دونالد ترامب بالانتخابات الأمريكية ويقف مسيحي أمام TRUMP TOWER ليرفع لافتة كتب عليها: "كلنا مسلمون", أو يبدأ المسلمون المقيمون بأمريكا بالتفكير خائفين محتارين بين إخفاء هوياتهم الدينية أو الهرب خارج البلاد أو الصمود والمواجهة وإراقة الدماء أكثر وأكثر وأكثر)

* أن تقوم الحكومة باستخدام الصدمة لتحبط أفكارنا التمردية تجاه قضية ما: وتجد في هذا الفيديو شرحا مبسطا لكتاب "عقيدة الصدمة صعود رأسمالية الكوارث _ نعومي كلاين" مقدم من قناة (أخضر)..

2- انتقال طوعي: كأن نقوم بتغيير المعادلات المحيطة بنا على صعيد القيم التي تم توريثنا إياها من أجيال قديمة, هذه القيم التي أدت إلى بيئات اجتماعية حاضنة لوجود الأمثلة السابقة.

هذا الانتقال الطوعي, ورسم العالم الجديد على أساس فكري جديد, هو مهمة أفضل الثقافات في أي مجتمع..  

فما الذي يمنعنا من الانتقال؟ هل هو الخوف أو الجهل؟ أو كلاهما؟ ومن منهما يأخذ النصيب الأكبر في منعنا عن الانتقال إلى فكر جديد وأسلوب حياة جديد؟

الجهل: ثمة تعريفات كثيرة للجهل, وتقوم بتقسيمه إلى: جهل بسيط (هو فهم مسألة ما دون إحاطة كاملة) وجهل كامل (وهو عكس العلم بالمسألة أي إن صاحبها لا يعلم من المسألة شيئا) وجهل مركب (وهو أسوء أنواع الجهل، ويتجلى بفهم الأمر خلاف ما هو عليه) , وعلى العموم فإن تعريفات الجهل -إن كان مقصودا أو نتيجة لظروف ما- تتفق كلها على أنه عكس المعرفة, ولكنها تُغفل عن غير قصد جزءا مهما جدا منه, وهو: عدم العمل وفق المعارف الجديدة.. فلن تفيد المعرفة بشيء ما لم يعمل بها..

الخوف: نستطيع تعريف الخوف كالتالي: شعور ينتابنا عندما تعترضنا حادثة ما تهدد أمننا, أمننا المادي أو النفسي, وهو شعور وظيفي يترجمه إفراز هرمون الأدرينالين في الجسم, ويعمل على تحفيز الدماغ للبحث عن النجاة بأسرع طريقة وبأقل الخسائر..

ويخرج الخوف عن سياقه الوظيفي عندما يجعل دماغنا يبدأ بالاحتكام إلى الأوهام, فقد يكون الخوف أحيانا شرارة لخلق التصورات والأوهام في إدراكات الدماغ..

ولكن إن كان حديثنا عن الانتقال بين ضفتين فعلى هذا الخوف أن يبقى وظيفيا, وإن كان خوفنا الوظيفي هذا يعمل بالشكل السليم سنعرف تماما بأن بقاءنا في الضفة القديمة هو ما عليه أن يخيفنا بالفعل وليس الانتقال إلى الضفة الجديدة! فعند تعريف الخوف يعتبر العلماء بأن الاستجابة تكون على شكل: القتال أو الطيران: fight or flight response أو  (القتال أو الفرار)fighting or fleeing, فإذا انتبهنا إلى أننا عند الخوف وعدم القدرة على المواجهة نهرب من المكان الحالي إلى الماضي أكثر من هروبنا إلى المستقبل, وإذا انتبهنا إلى أن الزمن جريان مستمر قدما, سنوقن تماما بأن هربنا إلى اي مكان هو هرب إلى المستقبل! أليس كذلك؟

وعندما يكون الانتقال الفكري طوعيا فغالبا ما يتم في مناخ اجتماعي مرفّه وآمن, فتضيق الموانع لحدوثه, والمخاوف منه, وفي هذه البيئة الآمنة تعتبر الخسارة من أبرز المخاوف, خسارة الماضي! هل نستطيع تسميتها خسارة المعرفة؟ خسارة ما نعرفه؟ 

ما معنى المعرفة؟

في الحقيقة, فإن الحديث عن المعرفة ليس بالأمر السهل إطلاقا, أي أنه ليس من السهل أن يقول المرء عن نفسه (أنا أعرف) بل يجب أن تتحقق شروط معينة من أجل النطق بجملة (أنا أعرف), ومن أبسط هذه الشروط هو وجود الدليل على تلك المعرفة, وقد يتم الاستدلال عن طريق عدة قضايا, مثلا كأن نقول القضية س صحيحة لأن هـ صحيحة.. ((أنصح بقراءة كتاب نظرية المعرفة للفيلسوف رودرك م. تشيزهولم))

فالمعرفة مركبة ومعقدة, ومن أبسط الاستدلالات عليها هو ما نكتشفه من خلال التجربة, وتبدأ التجارب مع الإنسان منذ الطفولة وتستمر إلى وفاته, منها التجارب المادية (كلمس النار ثم معرفة أنها حارقة, أو الوقوف في العراء في يوم ماطر والشعور بالبرد, أو المشي على حبل ومعرفة مدى صعوبتها! .. إلخ), أو التجارب النفسية (كالتعاطف مع قطة قطعوا ذيلها, أو التألم من مشاهد القتل والتعذيب, أو تجربة الحب, أو تجربة الحرمان, أو مساعدة الآخرين .. إلخ) , ولكل فرد منا تجاربه الشخصية التي تكوّن معارفه..

فما معنى التجربة الشخصية؟

كثير ما يتم الخلط بين المعرفة الناتجة عن التجربة والمعرفة الموروثة, فحتى النار الحارقة لن يعرف الإنسان أنها حارقة إن هو لم يقم بلمسها, على الأقل, سيعرف ماذا يعني أنها حارقة!

وكالنار, كل التجارب في الحياة, لن يقنع الإنسان بنتيجتها مهما أخبروه عنها, ومهما كانت مؤلمة, أو مفرحة, وبما أن عمر الإنسان قصير جدا لتجريب كل شيء موجود في العالم, نستطيع أن نرى بوضوح بأن ظروفا معينة تحكم إنسانا دون الآخر, فكم من إنسان عاش حياته كاملة دون أن يخوض تجربة السفر في الطيارة مثلا؟ أو أن يقوم بالتزلج على جبل جليدي؟ أو أن يقوم بقتل شخص ما, أو بالسرقة, أو بالمشاركة في سباق الفورميلا ون؟

فللحديث عن التجارب الشخصية إذن علينا الحديث أولا عن الإرادة الحرة, وسأطرح مثالين:

الأول: طفل ولد لأب داعشي وأم داعشية, وعندما كبر قام بتفجير نفسه أمام حديقة عامة.

((وكي نبقى بعيدين عن التعميم, نستطيع أن نعتبر أنه يوجد احتمال يساوي 0.001% لطفل يشطر عن أسرته الداعشية -إن حالفه الحظ- ويقوم بعمل مفيد للبشرية, عمل واحد على الأقل..))

فظروف طفل ولد في أسرة كتلك هي ما تجعله يكمل مسيرة أهله وبيئته التي تربى بها, وستكون نتيجة طبيعية أن يفجر نفسه أمام حديقة عامة, أو مدرسة ابتدائية.

ماذا عن المثال الثاني: أنت..

بالطبع, فإن ظروفك أيضا هي ما ساهم في إنجازاتك والتي جعلت منك ما أنت عليه اليوم.

فلو أنك ولدت عند أسرة داعشية كم تعطي لنفسك احتمالا بأن تشطر عنها وتصير ما أنت عليه الآن؟ ولو كنت ابنا لأسرة أخرى, كم تعطي لنفسك احتمالا بأن تنال جائزة لعمل مفيد قمت من خلاله بتطوير البشرية للمضي قُدُما؟ والآن وأنت من أنت, كم تعطي لنفسك احتمالا لتنتقل إلى أفضل وأرقى المستويات الفكرية؟

بعد أن تجيب عن التساؤل السابق فكر في التالي: لو كنتَ من الـ 0.001% وأردت ترك هذا المذهب الإرهابي لتنتقل إلى مذهب جديد وأردت أن تبحر في علوم الفيزياء مثلا, فهل تعتقد بأنك تمتلك القدرة لترك مكانك الفكري القديم والانتقال إلى مكانك الفكري الجديد؟

إذا كنا متفقين على أن الإنسان لا يمتلك إرادة حرة مطلقة, فهل نحن غير متفقين على "متى" لا يمتلكها, هل نستطيع الاتفاق أكثر إذا قلنا بأن الماضي هو الذي لم يكن لدينا فيه إرادة حرة وأننا نمتلكها في هذه اللحظة لننتقل إلى المستقبل؟

تمعن جيدا في محيطك وفي قراراتك, وفي كل مفترق جديد يواجهك في حياتك, سترى بأنك قادر على اختيار الطريق الجديد, ولكن ما يؤخرك في اختياره هو وجود الخيارات الأخرى, والخوف من الندم على المضي فيه, ستسأل قبل أن تختاره وحتى بينما تسير فيه: ماذا لو كان الطريق الثاني أفضل؟ ولماذا مشيت هنا؟ وهل الطريق الثاني أقصر؟

هذه مسالة بسيطة جدا, فإذا انتبهنا إلى ترتيب الأزمان وفق سياق طبيعي, سنعرف تماما أن مفتاح الخلاص من أرق الندم هو أن جريان الحياة مستمر, وبأننا في اللحظة التي نتحدث فيها عن مقدورنا لاختيار الطريق الآخر ذاك –اللحظة التي نناقش فيها احتمال امتلاكنا للإرادة الحرة- نحن نضيع من طريقنا الذي نمشي فيه الكثير من الوقت المفيد, الوقت الذي لن ينتظرنا..

ترتيب الأزمان, من أهم ما يجب علينا الانتباه إليه في مسيرتنا الحياتية:

لنتفق بداية ً: نحن نولد مرة ونموت مرة, وما بينهما نصير ما نحن عليه في حياة واحدة..

إذاً: مهما بلغ ما يُفرض علينا, ومهما كانت إرادتنا مقيدة في الضفة القديمة, فنحن ما نزال أحياءاً ولدينا القدرة على اختيار الرحيل عنها إلى الضفة الجديدة مأن ابتعدنا عن الخوف المبالغ فيه..

عندها, يكون سياق الأحداث الطبيعي: نجرب ثم نشاهد النتيجة ثم نندم أو نفخر, فالندم والفخر توآمان.. وجهان لعملة اسمها المستقبل, وهم رفاقنا كبشر فلا يجوز أن نحب الفخر على حساب الندم, وعلينا التقرير في كل لحظة ما سيكون مستقبلنا..

انتبه كم مرة قلتَ: كان بإمكاني أن أفعل أفضل من ذلك, وكم مرة قلت: لقد فعلت الأفضل. فإذا ترتبت الأحداث وفق السياق الطبيعي ستكون النتائج طبيعية للدرجة التي سيصير الندم فيها رفيقا فعليا للإنسان..

الإرادة الحرة وفق النظريات الحديثة:

في الحقيقة, فإن الحديث عن الإرادة الحرة وفق نظريات تاريخية, أو تجارب قديمة, وبعيدا عن علم الأعصاب يبقى حديثا منقوصا, وسأترككم مع هذا الفيديو المضمن في المقال و الفيديو 2 , والفيديو 3 مقدمة من قناة Ripples  تبحر في موضوع الإرادة الحرة وفق النظريات الحديثة..

 

بعد أن تعرف أكثر حول الإرادة الحرة, فكر في التالي:

لو أنك الآن قابلت داعشيا قام بحشو نفسه بالمتفجرات وفي طريقه للانتحار, هل ستلقي التحية عليه وتخبره بمدى روعة هذا الصباح؟ عله يعرف بأن الحياة على هذه الأرض تستحق نزع المتفجرات عن جسده, وتستحق أن يحياها!

لو أنك قابلت قائدا في الجيش هل ستخبره بأن للجنود الذين يقوم بدفعهم إلى المعركة أهل وأحباء لا يريدون لهم الموت من أجل أن يبقى الحكام على عروشهم, وبأن شعوب الارض ملت من ماضيها الغبي المليء بالحروب وتريد التخلي عن قيم البطولة المزيفة تلك كي تحيا بأمان؟

ولو قابلت جنديا, أو كنت جنديا, هل ستدعوه لرمي السلاح في الأرض, بل دفنه! 

لو أنك قابلت نفسك على المرآة, هل سيغريك التفكير بتسريحة شعر جديدة , تشبه تسريحة شعر جارك التي طالما كرهتها؟

التعميم:

بعيدا عن الحكومات:

ماذا لو ولد أمريكي في اليابان؟

ماذا لو ولد ياباني في أمريكا؟

ماذا لو ولد ياباني وأمريكي في الصومال؟

ماذا لو ولد طفل عند أسرة مسيحية, أو عند أسرة يهودية, أو عند أسرة مسلمة؟

ماذا لو كان مسلم يصلي في كنيسة, أو يهودي يصلي في مسجد؟

ماذا لو قال يهودي: كلنا مسلمون؟ وماذا لو قال مسلم كلنا يهود؟

سأدخل إلى الحديث عن التعميم من التساؤل الأخير

فلو قال يهودي: "كلنا مسلمون" سيقول من سمعه من المسلمين الغير متطرفين مهللا: الدين لله والوطن للجميع..

ولو قال مسلم: "كلنا يهود" سيقول من سمعه من اليهود الغير متطرفين مهللا: الدين لله والوطن للجميع..

ولكن ماذا عن اليهود الذين يسمعون يهوديا يقول ذلك؟

أو الإسلام الذين يسمعون مسلما يقول ذلك؟

أليست أولى الأفكار التي سترد على تجربتهم الفكرية ستكون مخيفة؟ ألن تفترض وجوب نفيهما ونبذهما مستندة إلى مبدأ خطير يقوم في أساسه على إلصاق تجارب الحكومات بالأفراد؟ تعميم أفعال القلة على حساب الأكثرية؟

ولنتساءل أيضا:

ماذا لو قال يهودي: "أنا أكره الإسلام" ألن يقول المسلم الذي سمعه: إن اليهود يكرهوننا!

وماذا لو قال مسلم: "أنا أكره اليهود" ؟ ألن يقول اليهودي الذي سمعه: إن الإسلام يكرهوننا!

فلنفرض بأن هذا اليهودي الذي سمعه لديه ابن, ولو قال له ابنه بأنه في المدرسة يتشارك في المقعد مع طفل مسلم, فماذا سيقول له باعتقادك؟

- إن الإسلام يكرهوننا يا بني, فاحذر منه

- لكنه يحبني جدا!

- لا تصدقه, إنهم يكرهوننا أنا أعرف.

لقد قام بـ "التعميم" مفترضا أنه "يعرف".... كارثة!

فكم من يهودي عاش عمرا كاملا ولم يقتل إطلاقا؟ وكم من مسلم عاش عمرا كاملا ولم يقتل إطلاقا؟ وكم من مسيحي عاش عمرا كاملا ولم يقتل إطلاقا؟! وكم من ملحد وكم من بوذي وكم من كونفوشيوسي .. وكم وكم !

إذن, نستطيع تعميم التجارب والآراء الشخصية إن كانت تسعى إلى تطوير البشرية وتوحيدها.

وننتبه إلى وجوب عدم التعميم إن كانت تسعى إلى التفرقة والتخلف.

الخلاصة:

الإنسان ابن المعرفة, إنه يبحث عن أدق التفاصيل حوله باحثا عن تفسيرها مهما كان التفسير ينتقص إلى النضج, وكما كانت البشرية منذ فجر التاريخ تسعى إلى توريث التجارب والمعارف فتجعل المستقبل آمنا ومريحا أكثر ما تزال اليوم تسير في هذا النهر المعرفي الكبير والذي ترفده في كل يوم روافد معرفية جديدة تجعله يتسع أكثر فأكثر, ليسير جارفا كل أوساخ وأتربة الفكر القديم, وناحتا في صخور الجهل والتعصب..

وما هذه الروافد الجديدة إلا نحن أفرادا نتطور فنجتمع على أرقى وأحدث الثقافات, لذلك فالسعي الفطري وراء المعرفة وتطويرها هو المفتاح الأساسي لنصل إلى الضفة الجديدة الآمنة..


إذا أعجبك الموضوع شاركنا بتعليقك ونشر الموضوع

49
1
49 shares, 1 point

What's Your Reaction?

Angry Angry
0
Angry
Cute Cute
1
Cute
Fail Fail
2
Fail
Geeky Geeky
0
Geeky
Lol Lol
0
Lol
Love Love
5
Love
WOW WOW
3
WOW
Win Win
3
Win
WTF WTF
0
WTF

ما هو هذا المكان الذي قد نرحل إليه؟ وما الذي يمنعنا؟



OR


Note: Your password will be generated automatically and sent to your email address.

Forgot Your Password?

Enter your email address and we'll send you a link you can use to pick a new password.

log in

مرحبًا بك - قم بتسجيل الدخول

ليس لديك حساب؟
sign up

reset password

إعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك

الرجوع إلى
log in

sign up

انضم إلينا الآن

الرجوع إلى
log in

Choose post type

News Image List Video
اختر نوع الموضوع الذي تريده ..
مقال
قم بكتابة موضوعك من هنا.
قائمة
اضغط هنا لتقوم بنشر قائمة من المعلومات القصيرة.