مدة القراءة

8 دقائق

سلسله لوحات أحداث الفنانه فريدا “الجزء الثاني”

938 قراءة

 نستكمل فى الجزء الثانى أهم لوحات فريدا التي وثقت فيها حياتها.

البدايه:

الفنانه فريدا كاهلو(frida kahlo) أتولدت في المكسيك تحديدا في كويوكان, والدها مهاجر يهودي ألماني و والدتها من أصل مكسيكي.عندما كان لديها 6 سنين أصابت بشلل الاطفال وجعلها طريحه الفراش لمده 9 شهور..وفي 1925تعرضت لحادث وهي علي متن حافله مع حبيبها أليخاندروا و في طريقها للبيت عندما اصتدمت الحافله بالترام و دخل درابزين من الصلب لوركها و أخترق الجانب الاخر وظلت ممده علي ظهرها لمدار عام كامل،فطلبت ريشه وألوان وأوراق لترسم وفضلت تنقل صورتها اليوميه ومن هنا اكتشفت حبها للرسم.. وبدأت في توثيق الاحداث الرئيسيه من حياتها في عده لوحات:

four-inhabitants-of-mexico.jpg

20_Four Inhabitants of Mexico City,1938

بعد لوحه my grandparents,my parents and i التي رسمتها في 1936. تحول تركيزها من روابط اجدادها إلى تراثها المكسيكي، و مثلته في أربع شخصيات وهم يهوذا و الهيكل عظمي الذي يمثل يوم الموتي وهو نوع من الاحتفالات في المكسيك و قش رجل يركب حمار.

في اللوحه رسمت فريدا نفسها كطفله صغيره تمص اصبعا و كأن والدتها تركتها دون اهتمام،تبدو في دهشة من تمثال الطين للحوامل….أنها تمثل أرتباطها مع المكسيك وتراثه من خلال ربط ظلها في اللوحه بظل باقي الشخصيات.

itzcuintli-dog-with-me-1.jpg

21_ Itzcuintli dog with me,1938

لم تكن فريدا قادره علي تحمل الأطفال بسبب حادث الحافله الذي حدث لها في 1925.

ولذلك وكبديل للأطفال كانت تجمع العديد من الدمي والحيوانات الأليفه مثل القرود والكلاب والطيور وحتي الغزلان،في هذه اللوحه رسمت فريدا نفسها مع أحد كلابها النادر جدا من نوعه و الغالي,فريدا كانت معروفه بأنها تحصل علي الشعور بالأمن والموده من حيواناتها لملء وحدتها كأمراه دون أطفال.ولكنها في هذه اللوحه رسمت نفسها بعيده عن كلبها وكأن لا يوجد أي أتصال بينهما،وتجلس في ثوب انيق و براحه وفي يدها سيجاره مع خلفيه اللوحه القاتمه تعبيرا علي وحدتها علي عكس تعبير وجهها المغري والجميل.

p0242.jpg

22_Remembrance of the Open Wound,1938

لقد رسمت هذه اللوحه وهي تنظر إلى نفسها في المرآة،يظهر في اللوحه جرح لها في قدمها وفخذها،وهي رمزية للكرب الذي كانت تعاني منه مع خيانة زوجها،جرح قدمها كان حقيقي نتيجه للعمليه الجراحيه التي قامت بها في العام السابق علي الرغم أن الجرح كان في قدمها اليمني وليس اليسري.النص على الشريط وراءها مكتوب عليه “أتذكر جرحي المفتوح”،عند وصف هذه اللوحة لأصدقائها قالت ان يدها اليمنى كانت مخبأة تحت تنورتها لأنها كانت تستمني.

p0246.jpg

23_1938,(Self-Portrait (Oval Miniature

هذا أصغر عمل قامت به فريدا قبل هذه اللوحه ورسمت فريدا هذه اللوحه للفنان الاسباني خوسيه بارتولي الذي كانت علي علاقه به لعده سنوات،وكتبت (ل بارتولي مع الحب، مارا) و مارا كان الاسم المستعار الذي تستخدمه فريدا و بارتولي في مراسلاتهما مع بعضهما البعض.

self-portrait-the-frame.jpg

24_Self portrait_the frame,1938

قد تبدو هذه اللوحه انها مجرد لوحه ذاتيه لفريدا كبقيه لوحاتها الذاتيه, يبدو أنها كانت تجرب خلط مجموعه مختلفه من الالوان في هذه اللوحه, رسمت نفسها مع خلفيه زرقاء علي ورقه من ألالومنيوم بيمنا رسمت علي الحدود مجموعه من الزهور و الطيور .

self-portrait-with-a-monkey.jpg

25_1938,Self-Portrait with a Monkey

القرد هو رمزا للشهوة في الأساطير المكسيكية. ولكن في هذه اللوحة،يبدو القرد كائن رقيق وعطاء,ويضع ذراعه حول عنق فريدا وكأنه يحاول حمايتها..قالت فريدا أنها أستخدمت في هذه اللوحه خلفية كبيرة من الأوراق كالستاره.كأنها تجعل المشاهد هو من يحدد موضوع اللوحه,اقترضت هذا النمط من ألفريدو راموس مارتينيز.

the-two-fridas.jpg

26_The two fridas,1939

تم الانتهاء من هذه اللوحة بعد وقت قصير من طلاقها مع دييغو ريفيرا،تظهر في هذه اللوحه شخصيتين مختلفتين لفريدا.واحده ترتدي زي مكسيكي تقليدي مع قلبها المكسور والاخره تجلس في فستان عصري.

قالت فريدا عن هذه اللوحة إنها نشأت من ذاكرتها لصديق طفول وهمي. وفي وقت لاحق اعترفت بأنها أعربت عن اليأس والوحدة عن أنفصالها عن دييغو.رسمت فريدا قلوب الشخصيتان مرئيتان في هذه اللوحه،و يظل الدم يقطر على ثوبها الأبيض في أحد شخصيتها،و كانها ستظل تنزف حتي الموت. وسماء عاصفة بالغيوم،وتحرك الغيوم يعكس الاضطراب الداخلي لفريدا.

two-nudes-in-the-forest-the-earth-itself.jpg

27_Two Nudes in the Forest,1939

كانت هذه اللوحة في الأصل بعنوان “الأرض نفسها” وكانت هدية فريدا لصديقتها الحميمة،لقد حاولت فريدا اخفاء ازدواجيتها الجنسيه حتي عن زوجها دييغو.لكن في هذه اللوحه كشفت عن تناقضها الجنسي.تصف اللوحه مشهد أمراتان عاريتان تحتضن أحداهما ألاخري و يشهد علي هذا المشهد قرد يقف خلفهما، وهو رمزللشيطان والخطيئة.يوجد أختلاف علي هذه اللوحه حيث يقول آخرون إن هذه اللوحة ليست جنسية على الإطلاق، ولكنها تظهر جانبين من ازدواجية فريدا: الأوروبي والمكسيكي الهندي.

p0310.jpg

28_retablo,1940

في عام 1925، في سن 18، كانت فريدا في طريقها إلى البيت من المدرسة على متن حافلة عندما اصطدمت الحافله بسيارة ترولي. وأنتج عن هذا الحادث كسر لها في عظام الحوض والعمود الفقري وإصابات خطيرة أخرى، مما دفع الأطباء إلى الشك فيما إذا كانت ستبقى على قيد الحياة أم لا.

ووجدت فريدا لوحة ناخبة (دينية) كانت مشابهة جدا لرسم قلم رصاص ووجهت عن حادثه. كان يشبه إلى حد بعيد حادثتها لكن كانت بحاجه الي اعاده بعض اللمسات من قبل فريدا لتحويلها إلى “السابقين فوتو (ريتابلو)” التي تمثل حادثتها الخاصه. وأضافت الكتابة على الحافلة والترام في اللوحه وأعطت الضحية حاجبيها المتماسكة و المميزة لفريدا.

وفي الجزء السفلي أضافت نقشا يقول: “السيد والسيدة غيليرمو كاهلو وماتيلد سي دي كاهلو يعربان عن شكرهما لسيدة الحزن لإنقاذ ابنتهما فريدا من الحادث الذي وقع في عام 1925 على زاوية كواهوتيموزين و كالزادا دي تلالباه “.

self-portrait-dedicated-to-sigmund-firestone.jpg

29_Self portrait dedicated to sigmund firestone,1940

في أوائل عام 1940، كلف المهندس الأمريكي سيغموند فريستون كلا من فريدا ودييغوا رسم صوره ذاتيه لهم كلا علي حده,قدمت فريدا هذه الصورة الذاتية إلى فريستون في عام 1940 ولكن دييغو لم ينهي صورته الذاتية حتى العام التالي.جمعت فريدا في هذه اللوحه بين مجوهرات كولومبوس وتغطية الرأس الكاثوليكية النموذجية، مشيرا إلى ازدواجية جذورها ألاوروبيه والمكسيكيه. ونقشت مذكرة في الزاوية اليمنى العليا للمهندس سيغموند وكتبت عليها “ميكسيكو، كويوكان.
بالنسبة للسيد سيغموند فريستون وابنته ألبرتا وناتاليا أنا رسمت هذه الصورة الذاتية مع المودة، في فبراير من عام 1940 – فريدا كاهلو “self-portrait-with-cropped-hair.jpg

30_Self-Portrait with Cropped Hair,1940

بعد أن تطلقت فريدا  من دييغو، رسمت هذه اللوحه خلافا لغيرها من لوحاتها السابقة التي ترسم فريدا فيها نفسها دائما مرتديه الفساتين الأنثوية.في هذه اللوحه ترتدي بدله كبيره سوداء والتي تبدو وكأنها أحد بدل دييغو وقطعت شعرها الطويل الذي طالما كان يعشقه دييغو ونثرته علي الارض وكل جزء من شعرها بعيدا عن الاخر كأنه له حياته الخاصه،كانت تحمل مقص في يدها اليمنى مما يعني أنها فعلت كل شيء من قبل نفسها،في يدها اليسرى كانت تحتفظ بشعرها الذي كان رمزا لتضحياتها.ووجها فارغ من التعابير،ونقشت في أعلي البورتريه مقطوعه من أغنيه:”انظر، إذا كنت أحبك، كان لشعرك، والآن كنت أصلع، وأنا لا أحبك أي أكثر من ذلك.”.

بعد الانفصال عن دييغو، فريدا أختارت التخلي عن صورتها الأنثوية. فقطعت شعرها بالرصاص، وتخلصت من ثوب دييغوا المفضل والذي كان بمثابه هاجس لدييغو وبدأت في ارتداء بدلات الرجال،والشيء الوحيد الذي تحافظ عليه كديكور أنثوي هو أقراطها. وأعربت هذه اللوحه عن رغبتها في أن تكون مستقلة ولا تعتمد على الرجال.

self-portrait-with-monkey-1940.jpg

31_Self-Portrait with Monkey,1940

بالنسبه لفريدا اللون الاصفر لا يعبر عن شئ سوي الجنون والمرض والخوف،العديد من لوحات فريدا 1940 كان يهيمن عليها اللون الأصفر الذي يعبر عن مزاجها…في خلفيه هذه اللوحه تبدو الاوراق أكثر غمقا وظلاما عن لوحهSelf-Portrait with a Monkey التي رسمتها في 1938،هو تعبير أكثر وضوحا عن كآبة فريدا.الشريط الاحمر مضفر من خلال شعرها أربع مرات وحول رقبتها،وعلي القرد مره واحده تعبيرا عن شده أختناقها وذراع القرد الطويله حول عنقها تهدد بخنقها.

self-portrait-with-necklace-of-thorns.jpg

32_Self-Portrait with Thorn Necklace and Hummingbird,1940

صورة الذات مع قلادة شوكة والطائر الطنان,رسمتها فريدا في 1940حيث وضعت فريدا الكثير من المخلوقات الرمزية في هذه اللوحة،لم تكن تصور مشهدا واقعيا ولكن باستخدام هذه العناصر الرمزية كانت تعبر عن مشاعرها.الطيور غالبا ما ترمز إلى الحرية والحياة. خاصة الطائر الطنان الذي دائما يحوم فوق الزهور بحريه. ولكن في هذه اللوحة طائر الطنان أسود و يشد علي قلاده الاشواك ليؤلمها. قد يكون هذا رمزا عن حياه فريدا نفسها حيث قضت فريدا معظم حياتها في الألم الجسدي بعد وقوع حادث الحافلة عندما كانت في الثامنة عشرة. وبعد ذلك تحملت نحو 35 عملية لإصلاح جسدها. قضت سنوات عديدة طريحه الفراش بجانب أنها لايمكن أن تحمل في أي أطفال….هذه لوحة حول معاناتها.لم يصور فنان ألم الحياه مثلما فعلت فريدا.

self-portrait-dedicated-to-dr-eloesser.jpg

33_Self-Portrait Dedicated to Dr. Eloesser،1940

كانت الصور المسيحية، وخاصة الاستشهادات الدموية التي تعلق في الكنائس المكسيكية، تنتشر في لوحات فريدا.

رسمت فريدا هذه اللوحه بناءا علي طلب من  الدكتور إلويسر فريدا في 1940،رسمت نفسها مرتديه عقدا من الشوك،وفي الخلفيه تبدو الاغصان المقصوره كانها ضد السماء وفيها تشابه من الاغصان المستخدمه في قلاده فريدا في لوحه Self-Portrait with Thorn Necklace and Hummingbird التي رسمتها في 1940 وتشير الاغصان الي الخراب،علي الرغم من ان فريدا ترتدي في شعرها زهور وترتدي أقراط في شكل يد التي أعطاها لها بيكاسو عندما كانت في باريس.

the-dream-the-bed.jpg

34_1940,(The Dream (The Bed

خلافا لما هو الحال في العديد من البلدان الأخرى في العالم، في المكسيك، الموت ليس شيئا للحداد والحزن بل علي العكس يحتفل مع الموتى في “يوم الموتى” كمهرجان. قد يبدو غريبا لبعض الناس ولكن في المكسيكيك لديهم معتقد بأن الموت والحياة ترتبط بشكل معقد معا.

الهيكل العظمي فوق سريرها مستيقظ و مغظي بالمتفجرات مما يدل علي انفجاره في أي وقت وهوا يمثل الموت الذي يمكن أن ياتي في أي وقت…بينما فريدا نائمه في سلام وسريرها يطفو في السماء  وتنمو بعض النباتات الخضراء علي فريدا والتي تمثل الحياه والولاده الجديده.

the-wounded-table.jpg

35_the wounded table،1940

رسمت هذه اللوحه من بعد طلاقها بدييغو..واللوحه تعبر عن يأسها وحزنها.

وفي الجانب الايسر يقف أطفال أختها كريستينا تعبيرا عن أمنيتها في أنجاب اطفال وعلى الجانب الآخر توجد غزاله، وهي واحدة من الحيوانات الأليفة المفضلة لها و التي تعتبر كبديل للاطفال بالنسبه لها….يتم ترتيب هذه الشخصيات مثل المشهد في لوحه العشاء الأخير لليوناردو دا فينشي.

me-and-my-parrots.jpg

36_Me and My Parrots,1941

تزوجت فريدا من دييغو مره أخري في ديسمبر من عام 1940 بعد أن انفصلت عنه لبضع سنوات. وأصبحت حياة فريدا إلى حد ما روتينيه وأكثر هدوءا. وظلوا يعيشون بشكل منفصل حتى بعد الزواج مرة أخرى. وكانت لا تزال فريدا تعيش مع حيواناتها ودميها وزهورها في الريف التي تهتم بها، ولا تزال هي الجزء الرئيسي من حياتها.عندما رسمت هذه الصورة كانت تزوجت مرة أخرى مع دييغو ولكن كانت لها علاقة مع نيكولاس موراي، الذي ساعد فريدا في أول معرض لها في نيويورك في عام 1939.

self-portrait-in-red-and-gold-dress.jpg

37_Self_portrait in red and gold dress,1941

رسمت فريدا الكثير من الصور الذاتيه لها،وكانت هذه أحداها حيث رسمت نفسها في ثوب بالون الاحمر والذهبي.

without-hope.jpg

38_Without Hope،1945

رسمت هذه اللوحه عندما تم أجبارها علي التغذيه من قبل طبيبها،وكتبت علي هذه اللوحه:

“ليس أقل أمل بالنسبة لي … كل شيء يتحرك في الوقت المناسب مع ما يحتوي على بطني.”

في ذلك الوقت عانت فريدا كاهلو من نقص الشهية بسبب العديد من العمليات الجراحية والعديد من الأمراض…لذلك أضطر طبيبها علي أجبارها علي نظام غذائي تتبعه كل ساعتين،وكان لديها أشمئزاز من الطعام وهذا ما أستطاعت أن تصوره في هذه اللوحه.

tree-of-hope-remain-strong.jpg

39_ Tree of hope,remain strond,1946

بعد عودة فريدا إلى المكسيك من الولايات المتحدة، كانت تقيم في السرير لفترة طويله من الوقت بعد عمليتها ثم ترتدي مشد من الصلب لمدة ثمانية أشهر. لكن حالتها الصحية آخذت في التدهور بدلا من التحسن. حصلت على آلام حادة في عمودها الفقري وفقدت شهيتها بسبب الألم طويل الأمد. لكنها لا تزال ترسم،وفي رسالة كتبت إلى صديقتها مع هذه اللوحة بأنها “لا شيء سوى نتيجة العملية اللعينة!”

في اللوحه رسمت شخصيتان لها،واحده تمثل ضحيه المأساه والحادثه والاخري تمثل الجزء الثاني منها و هي البطوليه والناجيه من المأسي.