مدة القراءة

4 دقائق

تلخيص رواية كافكا على الشاطئ لموراكامي

44 قراءة

رواية كافكا على الشاطئ، من الروايات الغير مألوفة، في طريقة التبويب والتنظيم، ولكن الشيء المثير أنها من الروايات الغامضة، لا تستطيع عند قراءتها أن تفهم ما يجول بخاطر الكاتب، ولا يمكنك أن تربط الأحداث بعضها ببعض، لتفهم مغزى الرواية، ولكن الجميل بها، السخرية المطلقة، التي عبر بها الكاتب عن الحياة، حيث استطاع الكاتب، أن يستفز شعور القارئ، كي يثير غضبه وسخطه على الحياة، دون أن يخبره بذلك مباشرة، كما أنك ستجد أشياء غريبة غير معقولة مطلقًا، ستجد الكاتب يخبرك أن قطة تتكلم مع البشر مرة، والسماء تمطر سمك مرة أخرى، لكنه سيخبرك عن ثقافة اليابان، وحياتهم الإجتماعية، كذلك الأطعمة اليابانية المشهورة، إلى غير ذلك من الأشياء الجميلة.

 

رواية كافكا على الشاطئ

كافكا على الشاطئ

اقتباسات من رواية كافكا على الشاطئ

رواية خيالية لـ كاتب يوناني، هاروكي موراكامي نشرت بـ عام 2002، رواية تختلف كثيرًا عن روايات الأعمال الأدبية المعهودة، بـ تعقد الأمور ومتابعة سير الأحداث، ثم بالنهاية وجود حل لهذه العقد والمشاكل، إلا أن رواية كافكا على الشاطئ، اختلفت عن هذا النهج المعتاد تمامًا، والسبب في اختلافها عن الشكل المعهود، جعل القراء يتهافتون عليها، ويكملون جميع أحداثها بشغف دون تردد، حيث استطاع موراكي، أن يجذب القرَاء لإكمال الرواية لمعرفة وإيجاد حل لأحداثها الغامضة، لكننا بعد أن ننتهي من الرواية، ربما لن نجد تفسير لهذه الأحداث، ورغم عدم ترابط أحداثها، إلا أن أسلوب الكاتب، يجبرك أن تكملها بشغف وحماس البداية.

تحليل الكاتب للرواية

أوضح موراكامي في لقاء له، حول تفسيره لأحداث رواية كافكا على الشاطئ، فقال أن الأحداث لا يمكن أن تترابط ولا تكتمل في عقلك إلا عندما تقرأ الرواية لأكثر من مرة، ربما تستطيع الربط بين أحداثها، وقراءة عقل وتفكير الكاتب، وغرضه من كتابة الرواية، ولكن قد تختلف تفسيرات البعض عن تحليل الأحداث، فقد تجد البعض يفسر الأحداث بطريقة غيرك تمامًا وهذا ما جعل رواية كافكا على الشاطئ مميزة، كنوع فريد من الروايات المعتادة.

أحداث رواية كافكا على الشاطئ

تبدأ أحداث الرواية بحياة مراهق في الخامسة عشر من عمره، يرغب في الابتعاد عن عائلته المفككة، بسبب ابتزاز والده له بعد انفصاله عن والدته، وعدم شعوره بالسعادة معه، فيضطر لترك المنزل، مستعينًا بمعونة مالية، تركها أبية، سارقًا جهازة المحمول، وبعض الأغراض الضرورية له في طريقة، لتبدأ رحلته هنا، بالسفر لمدينة بعيدة عن المدينة التي يسكن بها، ومحاولاته في عدم جذب الأنظار له، حتى لا تتمكن الشرطة من القبض عليه، وإعادته مرة أخرى لوالدة، بالإضافة للمعاناة التي يعيشها هذا الولد، ليدبر معيشته، حتى لا تنفذ النقود منه، والمشاكل التي واجهته منذ أن ترك المنزل، ولكن رغم حجم المعاناة، إلا أن رغبته الملتهبة في القراءة وشغف المعرفة لدية لم ينطفئ، فقد اعتاد تنظيم وقته بين الذهاب للنادي الرياضي والمكاتب العامة.

تتوالى الأحداث اليومية في الرواية بشكل مفصل، يجعلك تتعايش بمشاعرك داخل الرواية، ومع كل مشكلة أو موقف، ستسأل نفسك ماذا إن كنت أنا في هذا الموقف؟ كيف سيكون تصرفي حينها، ومن سمات الكاتب الذكي الناجح، هو إيصال مشاعره للقارئ وتأثيره فيه بشكل ما، وهذه كانت نظرتي لهذه الرواية، بعد أن قرأتها، وجدت كيف استطاع الكاتب أن يرغبك أو ينفرك من أمر ما، بالتأثير على مشاعرك تجاه.

تأثير الرواية على نفسية القارئ

من وجه نظري كان الشعور الأصعب على الإطلاق، هو شعور الفقد الذي رأيته في حياة كافكا المراهق، فعندما فقد والدته بسبب انفصالها عن والده وهو في سن صغير، كذلك أخته التي تكبره بأعوام قليلة، يفتقدها حتى إن لا يدري ماذا حل بها، ولا أي تسكن، ولا يعرف عنها أي شئ، سوى صورة يمتلكها تجمعه بأخته على الشاطئ عندما كانوا بسن الطفولة، لذلك يبحث كافكا بين كل الوجوه عن أمه وأخته، حتى إن أبسط تعاملاته اليومية مع النساء، طالما كان يحلم ويفكر، أن هذه السيدة ربما تكون والدته، وربما الحنين الذي شعر به تجاهها هو ما يقوده لتخيل ذلك، حتى الفتيات التي قابلها في رحلته من وقت الهروب من بيت والده، ما أن تحدث مع إحداهن، إلا وظل يفكر بها ويأخذه الحنين لها، بأن تكون هذه أخته الكبرى التي يفتقدها.

فصول رواية كافكا على الشاطئ

فصول الرواية غير مرتبة بحسب الأحداث، ففي الفصل الثاني_ لم تنتهي أحداث الفصل الأول بعد تجد الكاتب انتقل للحديث عن قصة خيالية أخرى، تثير حيرتك و دهشتك، وتجعلك تفكر وتتنبأ وتتعجب قبل الوصول لحل _  المشكلة الغير موجود أصلًا_ بالنسبة للمعلمة والأطفال الصغار، عندما خرجوا لنزهه بين الحشائش والمساحات الخضراء الواسعة، لجمع فطائر العيش، ودون أي مؤثرات أو عوامل خارجية يسقط الأطفال مغشيًا عليهم، واحدً تلو الآخر، وبدون أي تدخلات طبية يفيق الأطفال، مع عدم وجود أي آثار جانبية للحادثة، كذلك عدم قدرتهم على تذكر أي شئ يخص الحادث، إلا طفلًا واحدًا بين هؤلاء الأطفال لم يفيق إلا بعد مرور شهر، مع تغير في نفسية وسيكولوجية الطفل، بالإضافة لفقدانه الذاكرة تمامًا، وإصابته بالغباء والبلادة، دون وجود أي تفسير لما حدث، ولم يذكر الكاتب أي توقعات للأمر.

أحداث غير منطقية في رواية كافكا على الشاطئ

بعد مئة صفحة من بداية الرواية، وتتوالى أحداث المراهق، والرحلة المدرسية، تبدأ أحداث جديدة لرجل عجوز فقير لا يملك قوت يومه، و يعيش على المعونات الحكومية، لكنه يمتلك مهارة الحديث مع القطط، لذا سكان المدينة يستعينون به لكي يقوم بالبحث عن القطط التائهه، لكنه ذات مرة التقى بـ قط وظلا الاثنان يتبادلان الحديث سويًا، عن حجم المعاناة التي مروا بها، وكيف أن الحياة بمتاعبها ثقلت على أكتاف العجوز، فأصبح لا يراها إلا بنظرة تشاؤمية، أما القط الذي يسكن الشارع، فقد تعلم الكثير من دروس الحياة القاسية، وأصبح يتعامل معها كـ جسر عبور، لا يأبه بالصعاب الماضية أو القادمة، فقط ينظر للحياة نظرة سخرية وازدراء.

قصة الأرواح في رواية كافكا على الشاطئ

تحدث الكاتب موراكي في رواية كافكا على الشاطئ عن الأرواح، وكيف يمكن لروح شخص ما أن تسكن بداخلك، ففي أحداث الرواية وجدنا أن السيدة ساييكي،أمينة المكتبة العامة التي كان يذهب إليها كافكا لقضاء أوقات جميلة في القراءة، ستكون هي والدة كافكا التي هربت من زوجها، عندما كان كافكا صغيرًا، ومع تتابع أحداث الرواية، ومرور كافكا من البوابة على الحجر الذي اعتقد أن له عامل في انتقال الأرواح بين العوالم، وأن روح الفتى التي كانت هذه السيدة تحبه، سكنت في داخله، مما جعل والدته تمارس معه الجنس، وبررت فعلها ذلك، أنها شعرت معه بنفس شعورها مع محبوبها الذي توفى، وهذا ما دعاها أن تفعل ذلك.

كما أننا سنكتشف في النهاية أن الطفل الصغير الذي لم يفيق عندما وقع الأطفال مغشيًا عليهم في الحديقة أثناء التنزه وجمع الفطر، كان العجوز ناكاتا، وقد ضرته المعلمة و عنَّفته مما جعله يغيب عن الوعي لمدة أطول من أصدقائه، الذين أصيبو بالإغماء بسبب خوفهم الشديد من ضرب المعلمة لصديقهم بهذه الوحشية.

إن أحداث رواية كافكا على الشاطئ كثيرة، ولا يمكننا حصرها، كما أن تفسيرها قد يختلف من شخص إلى آخر، ولهذا تميزت.