التقلبات الاقتصادية ودور الدولة


يتميز النمو الاقتصادي بعدم الاستقرار والاتزان خلال مساره، فيشهد العديد من الازمات والاختلالات تبرر نتائجها الاقتصادية والاجتماعية تدخل الدولة لإعادته الى مساره الصحيح. وفي هدا الصدد ندكر ازمة سنة 2008 التي استدعت تدخل عاجل ومكثف من الدول، وخصوصا في القطاع البنكي الدي تأثر بشكل كبير بتلك الازمة.

الدراية بالعوامل الخارجية للأنشطة الاقتصادية يعزز هده الحاجة الى التدخل المباشر من طرف السلطات لإعادة التوازن، ومع دلك فالتدخل نفسه يصاحبه عيوب تترجم الى معيقات للنشاط الاقتصادي، بالرغم من كونه يخفف من وطأة الازمة ويرفع من نسبة الفعالية الاقتصادية.

الإشكاليات الكبرى التي ما زالت تطرح الى يومنا هدا تتلخص في سؤالين. من جهة، لمادا يكون دائما تدخل الدولة امر مرغوب فيه؟ ومن جهة أخرى، الى أي مدى يمكن للدولة ان تتدخل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية؟. يصاحب النشاط الاقتصادي تطورا غير منتظم فتتعاقب عليه فترات من الازدهار وفترات من الركود قد تتفاقم لتصبح كسادا يتدهور به النظام الاقتصادي ككل.

تعاقب الازمات

فترات الازمة كثيرا ما تكررت في تاريخ البشرية وفي شتى الميادين. والقطاع الاقتصادي بدوره لم يسلم من بؤسها، فقد شهد أزمات يطلق عليها بعض الاقتصاديين بأزمات النظام التقليدي وهي التي صاحبت الاقتصاد خلال نشأته في القرن 18، أشهرها أزمة قلة الإنتاج الفلاحي بسبب الحروب ومواسم الحصاد او الجني السيئة والتقلبات الجوية. الإنتاج الفلاحي السيء قلب الأوضاع وتُرجم الى مجاعات وارتفاع في أثمنة المواد الغذائية وخصوصا ثمن الخبز، بحيث استحودت التغذية على قدر كبير من المدخول المتواضع للعائلات. وهو الامر الدي خفض نسبة الطلب على المنتوجات التقليدية، مما أدى الى انخفاض انتاج هدا القطاع ورفع نسبة البطالة به وبهذا تدهورت الوضعية الاقتصادية أكثر.

 أما الازمات العصرية، فقد ظهرت مع الرأسمالية الصناعية، وبالخصوص مع بداية النصف الثاني من القرن 19. وعكس النظام التقليدي، فالأزمات العصرية ظهرت بسبب وفرة الإنتاج الفلاحي والصناعي. اد قامت الشركات بزيادة انتاجها دون مراعاة لحجم وسائل الدفع (المال). ولابد الإشارة الى أن سقوط بورصة وول ستريث يوم 24 أكتوبر1929 أو ما يعرف بالخميس الأسود، كان بسبب بيع 13 مليون دولار من السندات وصاحبه خسارة من 7 الى 9 مليار دولار في حوالي 104 دقائق فقط، وكان هدا السقوط بداية الكساد العالمي الدي عصف باقتصاد معظم الدول وخصوصا اقتصاد الولايات المتحدة الامريكية وجلب البؤس والخراب للملايين من العائلات. تعددت وما زالت تتعدد الازمات العصرية بتطور الانظمة والنظريات.

الازمة تبقى أزمة سواء كانت تقليدية او عصرية، فهي تشكل عقبة امام النمو الاقتصادي ولابد من السيطرة عليها وتجاوزها وتجنبها مستقبلا او التخفيف من اضرارها، ففي هده المرحلة بالضبط يتم اللجوء الى تدخل الدولة باعتباره الحل والمنقذ عبر سياسات تمررها الدولة بإشراف من مؤسساتها،

السياسات التي تلجأ لها الدول للتخفيف من حدة الازمات الاقتصادية: 

- السياسة الاقتصادية: ظهرت في الوقت الذي بدأت فيه الحكومات تفكر بضرورة التدخل خلال الكساد العالمي في ثلاثينيات القرن الماضي، وهي اجراء تتخذه السلطات بهدف تحقيق أهداف محددة وجد حساسة في الشأن الاقتصادي، وتنقسم الى قسمين، اهداف ظرفية على المدى القصير (اقل من سنة)، وأهداف بنيوية تحقق على المدى البعيد تواليا بعدد تحقيق الأهداف الظرفية.

- السياسة النقدية: يمكن ادراجها ضمن السياسة الاقتصادية الظرفية، حيث انها تستخدم أليات جد محددة بْغية اجبار الأسعار على الاستقرار ومراقبة حجم الأموال المتداولة في الاقتصاد، لتغادي ارتفاع نسبة البطالة أو نسبة التضخم. ويقوم البنك المركزي بهذا الدور بتعليمات من الحكومة. 

- السياسة المالية: وتهدف الى استخدام ميزانية الدولة كأداة لتنظيم سيرورة النظام الاقتصادية، ويمكن استخدامها أيضا لكبح -وتخفيف وثيرة - الأنشطة الاقتصادية في حالة عدم موازنة قيمة المبادلات التجارية الخارجية وفي حالة ارتفاع نسبة التضخم. وقد تم استخدام هده السياسة لتجاوز ازمة الكساد العظيم بتعليمات وارشادات من الاقتصادي جون مينارد كينز.

يمكن القول، بأن الازمات السابقة هي نتاج لأنظمة اقتصادية كانت في مرحلة تجربة نجاحها من عدمه، وهي إشارة لعجز الانسان عن تملك المعلومة حول المستقبل، ولابد لنظام عاجز ان يأتي بعده نظام يقدم حلول بديلة، وفي مرحلة الانتقال يظهر دور تدخل الدولة ولابد ان يكون تدخلها محدود (باستثناء تدخلها لحماية الأملاك الخصوصية) فكل تدخل منها للتضييق على الفاعلين الاقتصادين سينسف بمبدأ المنافسة الشريفة ويؤدي الى نتائج سلبية.


إذا أعجبك الموضوع شاركنا بتعليقك ونشر الموضوع

38
0
38 shares

What's Your Reaction?

Angry Angry
0
Angry
Cute Cute
0
Cute
Fail Fail
0
Fail
Geeky Geeky
0
Geeky
Lol Lol
0
Lol
Love Love
0
Love
WOW WOW
6
WOW
Win Win
3
Win
WTF WTF
0
WTF

التقلبات الاقتصادية ودور الدولة



OR


Note: Your password will be generated automatically and sent to your email address.

Forgot Your Password?

Enter your email address and we'll send you a link you can use to pick a new password.

log in

مرحبًا بك - قم بتسجيل الدخول

ليس لديك حساب؟
sign up

reset password

إعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك

الرجوع إلى
log in

sign up

انضم إلينا الآن

الرجوع إلى
log in

Choose post type

News Image List Video
اختر نوع الموضوع الذي تريده ..
مقال
قم بكتابة موضوعك من هنا.
قائمة
اضغط هنا لتقوم بنشر قائمة من المعلومات القصيرة.